ثامر هاشم حبيب العميدي

217

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

المدينة إلى الربذة مصفّدين بالأغلال ، ومنها إلى طوامير العراق في الهاشمية عاصمة أخيه السفّاح . وهنا اضطرّ القائد المنكوب إلى إرسال أخيه إبراهيم إلى البصرة ، وعجّل هو بظهوره في المدينة ليختار الموت على الحياة ، ويلحق بموكب الشهداء من بني الحسن السبط عليه السّلام . وبهذا كانت نهايته صريعا على أحجار الزيت ، كما كانت نهاية أخيه إبراهيم بباخمرا ، وحينها أدركت فلول أنصارهما المنهزمة زيف تلك المهدوية ، وعلمت البقية الباقية من بني الحسن وغيرهم ، صدق ما قاله الإمام عليه السّلام من قبل في اجتماع الأبواء وغيره . ترى ، فمن كان وراء إشاعة مهدوية محمّد بن عبد اللّه الحسني التي جرّت الويلات على الحسنيين ؟ حتى حمّ لنكبتهم الإمام الصادق عليه السّلام زهاء عشرين يوما وخيف عليه « 1 » . لا شكّ أنّ وراءها أصناف من الناس اشتركت كلها في تلك الإشاعة ، ويأتي في طليعتهم عبد اللّه بن الحسن ، إذ كان يشيع بين آونة وأخرى أنّ ابنه محمّد هو المهدي المبشّر بظهوره في آخر الزمان ، وهو الرجل الوحيد الذي جاءت به الرواية ، وكان يحلف باللّه تعالى على ذلك ! قال ابن أخي الزهري : « تجالسنا بالمدينة أنا وعبد اللّه بن حسن ، فتذاكرنا المهدي ، فقال عبد اللّه بن حسن : المهدي من ولد الحسن بن علي [ عليهما السّلام ] ، فقلت : يأبى ذلك علماء أهل بيتك . فقال عبد اللّه : المهدي واللّه

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 361 / 17 ، باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة ، من كتاب الحجّة .